السيد محمد الصدر
333
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الإيضاح يكون التقدير هكذا : إذا السماء انفطرت علمت نفس ما قدّمت وأخّرت وإذا الكواكب انتثرت علمت نفس ما قدّمت وأخّرت . . . الخ . وقد يُلاحظ عليه : أنَّ جواب الشرط يدلّ عليه المذكور ، أي : يدلّ عليه ما قبله ؛ لأنَّ المتكلّم والسامع يكونا قد مرّا عليه ، فإذا جاء بعده ما يحتاج إلى تقدير دلّ عليه ما قبله ؛ لأنَّه مسموعٌ ومعهودٌ . وأمّا ما نحن بصدده فيدلّ عليه ما بعده ، وهو غير مسموعٍ ولا معهودٍ ، فإذا قلنا : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ فإن قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ بعد لم يأت . وبعبارةٍ أُخرى : ما يدلّ عليه ما قبله معقول ، وأمّا ما يدلّ عليه ما بعده فليس بذلك الوضوح ، فهو قابلٌ للإنكار . والحل : إنَّ الكلام مذكورٌ أساساً في علم الله أو في الواقع ، وبعبارةٍ أُخرى : كان العزم على التكلّم بهذا كلّه دفعةً واحدةً ، فإذا كان السامع غير مسبوق من أوّل الجملة فسوف يكون مسبوقاً في آخر الجملة ، وهذا يكفي ، والمهمّ أنَّ أصل الانتباه والالتفات والسبق ملحوظٌ ، سواء كان متقدّماً أو متأخّراً . الثالثة : أن لا يقال : إنَّ الشرط متكرّر والجزاء واحد ، بل نقول : إنَّ جواب الشرط محذوف في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ، ولكن لا يدلّ عليه ما بعده ، أي : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ وإنَّما هذا جزاء الشرط الأخير ، أمّا قبله فأشياء أُخرى تؤّول بالقرائن العامّة للدين أو السياق القرآني العامّ ، فيذهب الذهن في ذلك كلّ مذهب ، وهو واضحٌ في الترهيب والتخويف ، فبقاء جواب الشرط مجهولًا له مقاصدٌ وحكمٌ في بقاء الإنسان متحيّراً في معرفة ما الذي يحدث عندما تنفطر السماء و . . . الخ .